أحمد بن علي الطبرسي

131

الاحتجاج

فقال : من أبغض العشرة من الصحابة فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين . فوثب فقبل رأسه فقال : اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم . قال : أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل فقال له الصادق عليه السلام : جودت لله درك ! لقد عجبت الملائكة ومن حسن توريتك ، وتلفظك بما خلصك ، ولم تثلم دينك ، زاد الله في قلوب مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم . فقال أصحاب الصادق عليه السلام : يا بن رسول صلى الله عليه وآله ما عقلنا من كلام هذا إلا موافقته لهذا المتعنت الناصب . فقال الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفهموا ما عنى ، فقد فهمناه نحن ، فقد شكره الله له ، إن ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه ، وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية ثوابه إن صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي : من عاب واحدا منهم ، هو : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال في الثانية : من عابهم وشتمهم فعليه لعنة الله ، وقد صدق لأن من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم ، فإذا لم يعب عليا ولم يذمه فلم يعبهم جميعا ، وإنما عاب بعضهم ، ولقد كان لحزقيل المؤمن من قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ، ونبوة موسى ، وتفضيل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام والخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين ، وإلى البراءة من فرعون ، فوشى به واشون إلى فرعون ، وقالوا إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك ، ويعين أعدائك على مضادتك . فقال لهم فرعون : ابن عمي ، وخليفتي في ملكي ، وولي عهدي ، إن كان قد فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي وإن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته ، فجاء بحزقيل وجاء بهم فكاشفوه